اسماعيل بن محمد القونوي
222
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
صرح البعض أنه مختص به ولو سلم لا شك في ندرته وقلته ثم قال ابن هشام والأولى عندي لما توفوا أعمالهم إلى الآن وسيوفونها انتهى ويرد عليه إن أريد عدم التوفية الآن عدمها في هذه النشأة فغير مراد لعدم ملائمة وسيوفونها إذ المراد بها النشأة الآخرة مع أن هذه الدار ليس دار الخلد فما الفائدة في النفي وإن أريد به عدم التوفية في الدار الآخرة فواضح معلوم منتف فيه فائدة الخبر كما لا يخفى على أهل النظر . قوله : ( والمعنى لمن الذين ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم ) رجح كسر الميم على أنها حرف جر لكن من بيانية لا تبعيضية لمكان وإن كلا والذين إشارة إلى أن ما موصولة أي بمن الذين واللّه ليوفينهم هكذا عن الفراء وجماعة وأما جعل الميم فتحة والذين بدلا منه قبل اتيان الصلة فضعيف وإن ذهب إليه البعض واسقط اللام القسمية عن ليوفينهم للإشارة إلى أن الصلة في الحقيقة جواب القسم إذ القسم إنشاء لا يصلح لكونه صلة وإن كان صلة في الظاهر كأنه ذهب إلى أنه جواب قسم ساد مسد الصلة وهذا تكلف ولو ذكر اللام كما وقع في النظم الجليل لكان أسلم من التعسف وأما عدم كون القسم صلة فمدفوع بأن التقدير وأن كلا لمن الذين يقال في شأنهم واللّه ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم بتقدير المضاف . قوله : ( وقرىء لما بالتنوين أي جميعا كقوله أكلا لما ) على أنه مصدر كما قاله ابن جني كقوله أكلا لما أي جامعا لأجزاء المأكول والمعنى هنا وإن كلا ليوفينهم لما أي توفية جامعة لأعمالهم بحيث لا ينقص شيء من جزائهم لكن الزمخشري والمصنف اختارا كونها للتأكيد ولذا قال أي جميعا . قوله : ( وإن كلا لما على أن أن نافية ولما بمعنى إلا ) أي وقرىء أيضا وإن كلا لما بتشديد الميم بمعنى إلا وكل منهما دليل للآخر كقوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] وفي مغني اللبيب وفيه رد لقول الجوهري أن لما بمعنى إلا غير معروفة في اللغة انتهى وكذا فيه رد لأبي عبيدة حيث أنكر مجيء لما بمعنى إلا كما نقل عنه وقراءة التواتر دليل عليهما وقالوا إنها لغة هذيل لكنها لم تسمع إلا بعد القسم ولا يضر كونها لغة هذيل فإنها من اللغات السبعة التي أنزل القرآن عليها صرح به شراح الحديث في قوله عليه السّلام : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » فاقرؤوا ما تيسر منه كما في المشارق . قوله : ( وقد قرىء به ) أي بالا ( فلا يفوت عنه شيء منه وإن خفي ) . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 112 ] فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) قوله : ( لما بين أمر المختلفين ) بيان ارتباط هذه الآية بما قبلها قوله فلا يفوت عنه إشارة إلى أن قوله : بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ هود : 111 ] كناية عنه أو هذا متفرع عليه . قوله : ( في التوحيد والنبوة ) الأولى في الكتاب بدل النبوة إذ هو المذكور في الآية المتقدمة أو ذكره بعد النبوة .